الشيخ فيصل بن محمد الجميلي أمير قبيلة الجميلات فارس وشاعر شهير ذائع
الصيت عاش في القرن العاشر الهجري , سكن قصر أجداده في الهدار "
قصر صبحا " وعمره بالكرم والخصال الحميدة وقد استخدم هذا القصر مركزاً لقبيلته
جُميلة في الهدار في الافلاج وهو جد لقبيتا الغرره والنتيفات وهم ينحدرون من
أصل واحد مع آل صباح وآل خليفة والجلاهمه والكبرا والعرفج تحت مسمى
" الجميلات " وكان فيصل الجميلي كثير الترحال وكثير السفر والتنقلات وهو
أيضاً مزواج فقد أخذ عدة نساء من عدة قبائل ...
وقد أمتدحه الفارس والشاعر الشهير رميزان بن غشام التميمي الذي قُتل عام
1079 هـ بأبيات من قصيدة له يقول منها ..
فقلته علـى بيـت الجميلـي فيصـل = والامثال يرثاها من النـاس فاهمـه
يعد عن ألـفٍ بالملاقـا وكـم وكـم = قرى الألف في عسرٍ من الدهر زاحمه
ولفيصل الجميلي وُلد حماد صاحب " قصر سلمى " في البديع
الذي ارسل له فيصل قصيدة نبطية يسند بها عليه فيها وهو الذي خلفه في أمارة قبيلة الجميلات
ويبكي نفسه وحياته فيصل الجميلي في قصيدته ويذكر أنه عاش في الهدار خمسة وتسعون
سن مليئة بالذكريات الجميلة والمؤلمة عامرة بالأفعال الحميدة والحياة الكريمة وهذه ثلاثة ابيات
من قصيدته ...
ملفاك حمـادٍ ذرا هاشـل الخـلا =إلى حكرت حضر القرايا زروعها
قل له ترى الرجلين مني قد انحنتو = الأذنين مني قد تدانـى سموعهـا
وشلت العصا عقب القنا يا ذرا القنا = ابرى بها اقـدام كثيـر وقوعهـا
وقال ايضا وهو يشكي من المشيب بعد ان كان فارسا يخوض المعارك وقائدا
يقود الجيوش ...
من أول وانا لي مقدم فـي القبيلـة = أنخي وتسمعنـي مناعيـر وايـل
جميليةٍ تسقي اعداهـا مـن الكـدر = وتشرب من صافي الما عذب زلايل
وهذه ابيات من قصيدة مرثية لفيصل الجميلي بأخيه هجرس عندما مات لديغاً من
أفعى وهو في ريعان شبابه ....
يا راعي القبر الذي فوقه الحصى = لعلك في خلـد الجنـان النعايـم
جنيت الجنايا ثـم خليتنـي لهـا = على الدار مظهود كثير الجرايـم
ابكي على هجرس الى ما ذكرتها = عول ولا كنـه مسـوٍ جرايـم
الا ياخوي عند ازغر العين جاله = قريص الافاعي دافقات السمايـم
ليته كفاني شـر بقعـا وليتنـي = كفيته قبـور مظلمـات هدايـم
ومن أشهر قصص فيصل الجميلي قصته مع قوم فتاة تدعى " جهم "
وقد كان فيصل الجميلي في أحدى رحلاته ماراً على خيمة إمراءة عجوز وقد
أخذ منه العطش مأخذه فغافل العجوز عدة مرات ليستقي جرعات من قربتها فلما
انتبهت العجوز له دعت عليه بأن يشتد شوقه وتعطشه لمبسم " جهم " مثل
تعطشه لهذا الماء مما أوقع في قلبه الشوق لتقبيل ذلك المبسم الذي تضرب به
الأمثال ..
فذهب إلى قوم هذه الفتاة " جهم " وقد أخفا أعنة خيله بمكان ما , وعندما
أتى إليهم سالوه من أنت ؟! فلم يجب ..!!!
فقالوا من المؤكد أنه " جلال " وهذا ما أراده فيصل الجميلي لأن الجلال عند
العرب لا يتغطين من النساء وهدف فيصل الجميلي هو رؤية " جهم " ..
وفي ذات يوم حصلت غارة على هؤلاء العرب " قوم جهم " وأُخذت إبلهم فهبوا
القوم ورجالاتهم لإسترداد الإبل وفيصل الجميلي في مكانه ..
وأتته " جهم " وتقول له لما لم تقم مع الرجال وترد الإبل ..؟! ألست رجلاً ..!!
فسنحت الفرصة لفيصل الجميلي كي يبرز شجاعته وفروسيته علّه يحقق مراده
فذهب مكان ما أخفا أعنة خيله دون علم من احد فأخذها , وتبع القوم وفك الإبل
وأخذ أعنة خيله مرة أخرى وأخفاها ولطخ كفه بالدم وضرب بكفه على قطات
كل فرس لكي تكون شاهداً له عندما ينكر فعله , وعندما أعيدت الإبل وجاءت
معها الخيل بدون خيالة , تحدث الكثير من رجال القبيلة يدعي كل منهم بأنه هو
الذي رد الإبل , وكان فيصل صامتاً لا يتكلم وعندما أكملوا كلامهم
قال فيصل : إن الخيل توجد عليها ماريّة " علامة " مضراب الكف بالدم
فأمر أمير القبيلة كل رجل منهم يقيس بشبره على مضراب الكف فلم ينطبق على
شبر احد منهم , فلما جاء دور فيصل الجميلي وضع كفه على المضراب وكان
مطابقاً له وقال _ كاشفاً عن أسمه الصريح في بيته الشهير : -
سموني الجلال وأنا أسمي فيصل = شبري على شبر الرجال يـزود
ثم ذهب وأحضر أعنة الخيل فتأكد القوم أنه هو من أنقذ الإبل من قبضة الغزاة
فسألوه عن نسبه فإنتسب وأخبرهم برغبته في الزواج من " جهم " فزوجوه
إياها .. فأنجبت " جهم " من فيصل ثلاثة أبناء ...
وحدث أن البعض من قوم زوجته " جهم " إنتحسوا له وأرادوا أن يغدروا به حسداً
منهم وهو الذي قادهم في كثير من الحروب والمعارك ورفع رؤوسهم عندالقبائل
وقد شعرت زوجته بذلك فأخبرته فنوى الرحيل , فقال لها لكِ خيارين أماالرحيل
واما الطلاق فرفضت الرحيل , فطلقها وأوصاها ألا تتزوج بعده إلا بأطيب
الرجال وذلك في أبيات قال فيها : -
يا جهم لا شامت بنا من كنيه = احذار من ادباش الرجال حذار
لا تاخذين غر غريـر مدقـر = يمر عيـد ولا عليـك خـدار
ولا تاخذين قن على شان ماله = مالك على مال القموح قـدار
ولاتاخذين عود الى اقفى شبابه = يموت وورعانه عليك اصغار
ولا تاخذين يا جهم الا مجربافعاله = غب الكاينـات اغـزار
فقـالـت جـهـم : -
يا فيصل عيالك اصغار كما القطا = وفروخ القطا ما يهجعون الـدار
فقال فيصل مجاوباً : -
يا جهم إن الحر لا مسه القوا = تخلل ما بين الحرار وطار
(( رمح جُميلة في فرسها ))
وقصة المثل القائل " رمح جميلة في فرسها " انه بعد ان ذهب فيصل الجميلي
وترك أبناؤه من زوجته الأولى في الهدار وتزوج من "جهم " ,انجب وكبر أبناؤه
منها , توجه الى قومه ومعه قافلته وأبناؤه , وعندما اقترب من الحي صادف أن
ابناؤه حصل بينهم قتال دون ان يعرفوا أنهم اخوة _ وذلك قبل ان يصلوا الى
الهدار _ اذ شاهد اولاد فيصل من زوجته الاولى إخوتهم قادمين على صهوات
جيادهم فإعتقدوا أن هؤلاء قوم غزاة فحدث القتال وضرب أحد الاخوة فرس
أحدهم برمح فقتلها , وعندما لحقهم والدهم صاح بعالي صوته قائلا : -
" رمح جميلة في فرسها "
إشارة الى ان هؤلاء ليسوا بغزاة إنما هم إخوة قد أصاب بعضهم بعضا ........
وللجميلي فيصل ذكر ومشاويـر = يا جاهلٍ عنها مواضي امخلـوده
وصبحا شيده بالامجـاد وآميـر = قصر صبحا طيبٍ فـاح عـوده
ورح أنشد ( .... ) بالكود تأثيـر = ابفعـل رجـلٍ رد للـقـوم ذوده
يردها سقم الحرايب بـن غريـر = هو جدنا وبالهوش يشعل وقـوده
ويوم كلٍ يفخر بالفعـل تفخيـر = تثبت فعايل فارسٍ فـي وجـوده
ماريةٍ تخبر عـن العلـم تخبيـر = وشبره على شبر الرجاجيل يزوده